الشيخ الأنصاري

163

كتاب الصلاة

المسجد ، وبناء البيت أوفق بالقواعد من المحراب ، وأيضا مخالف لمسجد قبا ومسجد الشجرة وغيرهما من المساجد التي بناها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو صلى فيها . ولذا خص بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا حديث المفضل رحمه الله وأمثاله في التياسر على مسجد المدينة ، وقال : لما كانت الجهة وسيعة وكان الأفضل بناء المحراب على وسط الجهات إلا أن يعارضه مصلحة كمسجد المدينة ; حيث بني محرابه على خط نصف النهار لسهولة استعلام الأوقات ، مع أن وسط الجهات فيه منحرف نحو اليسار [ فلذا ] ( 1 ) حكموا باستحباب التياسر فيه ليحاذي المصلي وسط الجهة المتسعة ، وسيأتي مزيد توضيح لتلك المقاصد مع الأخبار والقرائن الدالة عليها في كتاب المزار ) ( 2 ) ، انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وربما يمنع من كون محراب المعصوم عليه السلام من الأدلة العلمية - وإن علم بقاؤه علي بنائه وصلاة المعصوم عليه السلام فيه من دون انحراف - بمنع وجوب عمل المعصوم عليه السلام بالعلم في تلك الصلاة ، فلعله اكتفى بالجهة العرفية إما لمنع تمكنه في ذلك الوقت من العلم العادي البشري وعدم تكليفه بالعمل بعلومهم المختصة ، وإما لمنع وجوب العمل بالمعلم للبعيد مع استقبال ما يصدق عليه الجهة عرفا ، أو لعله اكتفى بسبب شرعي يقوم مقام العلم كالبينة ونحوها وإن كان مخالفا للواقع ، سيما إذا كان مورد العمل من قبيل الشروط العلمية التي لا يوجب اختلالها فساد العبادة في الواقع ، كما قال

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) البحار 84 : 53 و 54 ، مع اختلاف يسير .